ya laylou Ghaza mata ghadouki, 2a 9iyèmou essè3ati maw3idouki

 

بسم الذي جعل في الكون سنة و منهاجا و علّم الإنسان الأخذ بالأسباب و جعله مسؤولا عن ذلك أكتب هذه الأسطر و القلب يتفطر حزنا و كمدا أمام ما يحصل في غزة الشهيدة و غيرها من بقاع العالم أين تُنتهك كرامة الإنسان و يغتصب منه أقدس حقوقه، الحق في الحياة. أكتب هذه الكلمات بيدين ثقيلتين لأننا جميعا سئمنا الدروس و المواعظ، و مللنا البيانات و الخطابات و نتعطش للفعل المثمر و لكن رغم ذلك أحاول تخفيفا عن نفسي ثم من باب « ذكر فإن الذكرى تنفع المؤمنين

****

أغلبنا (و لا أقول « كلنا » حتى لا أظلم أحدا) اليوم و في كل « الأيام » السابقة يتساءل عما يمكنه فعله خاصة و إن الشعور بالظلم و القهر و تأنيب الضمير ينغصان عليه عيشه، ثم هل لتأنيب الضمير هذا و الشعور بالمسؤولية مبرر أصلا؟ هل نحن مقصرون؟ هل يمكننا تغيير الوضع بطريقة ما و لم نفعل؟ بلا أحبابي، و الأمر لا يحتاج إلى طول تفكير، بل إننا نعرف جميعا مكان التقصير و كيفية معالجته و لكننا لا نفعل شيئا لأننا في لاوعينا نظن أن الحل مثالي لدرجة الاستحالة، أي أن مشكلتنا في ثقتنا في أنفسنا و عزمنا على التغيير

****

لنناقش هذا « الحل » معا. إن الكيان الصهيوني المحتل لن يتوقف عن سفك الدماء و استباحة الأرض و العرض و الأنفس إلا إذا جُوبِهَ بقوة عسكرية كفيلة بمحوه من الوجود أو على الأقل إجباره على التوقف عن غيّه و الاعتراف بحدود ثابتة « لدولته » ترضي طرفي النزاع. لن نناقش أي الأمرين أعدل أو أكثر شرعية أو إنسانيه، هذا من بذخ الكلام لن يجدي نفعا، فالمسألة مرتبطة أولا و أخيرا بموازين القوى. أما من يستجدي عطف الغرب و خاصة الولايات المتحدة لتتوقف عن دعم المحتل فهو واهم أو غبي أو الاثنين معا فإسرائيل هي حليف استراتيجي لهم يكتسي من الأهمية ما تكتسيه ثروات الخليج و موارده، فالمحتل هو الحارس على هذه الثروة و لن يتخلوا عنها إلا عندما يفقد الشرق الأوسط كل أهميته في لعبة العلاقات الدولية أو يوم تنهزم و ييأسوا من إنقاذها، و بما أن النفط و خاصة الماء مازالا يتصدران احتياجات الإنسان في هذا العصر و من سوء حظ (!!!) هذه المنطقة إنها تحتوي في جوفها على نصيب هام منهما فلنعمل على الانتصار إذا و لنكف عن انتظار المعجزات. في نفس الإطار، أظن أن ما نفعله من باب أضعف الإيمان من تظاهر و تنديد و عويل ليس بكاف أبدا، إذ هذا الغرب الذي نريد أن نقنعه بعدالة القضية لن يقتنع أبدا و حتى إن اقتنع فما عساه يفعل؟ الحكومات بأيدي من يمتلكون المال و الإعلام و ليس للشعوب حول و لا قوة في هذه الأمور! و بالتالي فلن يكون للتظاهر معنى إلا إذا كان لإجبار السلط الوطنية على اتخاذ خطوات فعلية (في مصر مثلا، يتحرك الشعب للضغط على الحكومة للتدخل بطريقة أو بأخرى، في تونس التظاهر من أجل تجريم التطبيع له معنى أكثر من الصياح بشعارات عقيمة و إذا استطعت سأفسر هذا المعنى في نهاية مقالي هذا

****

كيف نصنع النصر إذا؟ بل قبل ذلك من « نحن »؟ أي من يجب أن يصنع النصر؟ هل الفلسطينيون أم العرب أم المسلمون أو كل دول العالم المتخلف (لا فائدة من النفاق و القول « النامي »)؟ إن قوة الكيان الصهيوني و الدعم اللامشروط الذي يتمتع به يعود إلى دوره كحارس للغرب على منطقة استراتيجية في العالم، و بالتالي فالمعني بهذا الصراع هي كل المنطقة « المحروسة »، أي الفلسطينيون الذين يدفعون الثمن مباشرة و معهم سكان دول الخليج و شمال إفريقيا. الذي يشك في كون دول شمال إفريقيا معنية بهذا الصراع ننصحه بالنظر إلى أمور ثلاث: مخزون النفط و الغاز و الماء الذي تحتويه المنطقة كاملة في جوفها، الموقع الجغرافي الاستراتيجي لهذ البلدان في حالة الحرب حيث يمكنها أن تتحكم تماما في المنافذ للمتوسط عبر قناة السويس و مضيق جبل طارق ثم أخيرا لينظر للواقع فسوف يرى مدى نشاط الكيان الصهيوني في هذه البلدان و توغله في كل أجهزتها!! و بالتالي فحرب النصر يجب أن تشترك فيها كل الدول المعنية بانتشار هذا الوباء و التصدي له بقوة السلاح لوضع حد لوجوده أو على الأقل لضرره

****

لن أطيل أكثر في هذا الجزء الأول، أظن إننا نتفق على أغلب ما هو مكتوب و يبقى الجزء الأهم هو ما يمكننا فعله نحن كمواطنين تونسيين  أولا،  ثم كطلبة « متميزين » مكننا بلدنا رغم إمكانياته المتواضعة من فرصة الدراسة بالخارج و بالتالي فمن المفترض إننا نمتلك من الطموحات و من القدرة على تحقيقها أكثر مما لغيرنا. هذا ما سأكتب عنه في الجزء الثاني من هذا المقال في العدد القادم من النشرية إن شاء الله، و سيكون العنوان « العلم و المال مقومات النصر المنشود ».

omargacha@gmail.com أشكركم و أضع على ذمتكم بريدي الإلكتروني لمن يريد أن نعمق النقاش في هذا الموضوع أو غيره

 

Omar GHACHA
IPEST 2008 – 2010
Ecole Centrale de Lyon 2013

 

Laisser un commentaire

*